ابن الأثير
268
الكامل في التاريخ
وقد تقدّم ذكره ، ونظر الأمير حبشي فيمن يولّيه خوارزم ، فوقع اختياره على محمّد بن أنوشتكين ، فولّاه خوارزم ، ولقّبه خوارزم شاه ، فقصر أوقاته على معدلة ينشرها ، ومكرمة يفعلها ، وقرّب أهل العلم والدين ، فازداد ذكره حسنا ، ومحلّه علوّا . ولمّا ملك السلطان سنجر خراسان أقرّ محمّدا خوارزم شاه على خوارزم وأعمالها ، فظهرت كفايته وشهامته ، فعظّم سنجر محلّه وقدره . ثم إنّ بعض ملوك الأتراك جمع جموعا ، وقصد خوارزم ، ومحمّد غائب عنها ، وكان طغرلتكين « 1 » بن اكنجي ، الّذي كان أبوه خوارزم شاه ، قبل ، عند السلطان سنجر ، فهرب منه ، والتحق بالأتراك على خوارزم ، فلمّا سمع خوارزم شاه محمّد الخبر بادر إلى خوارزم ، وأرسل إلى سنجر يستمدّه ، وكان بنيسابور ، فسار في العساكر إليه ، فلم ينتظره محمّد ، فلمّا قارب خوارزم هرب الأتراك إلى منقشلاغ ، وطغرلتكين أيضا رحل إلى حندخان ، وكفي خوارزم شاه شرّهم . ولمّا توفّي خوارزم شاه ولي بعده ابنه أتسز ، فمدّ ظلال الأمن ، وأفاض العدل ، وكان قد قاد الجيوش أيّام أبيه ، وقصد بلاد الأعداء ، وباشر الحروب ، فملك مدينة منقشلاغ . ولمّا ولي بعد أبيه قرّبه السلطان سنجر ، وعظّمه ، واعتضد به ، واستصحبه معه في أسفاره وحروبه ، فظهرت منه الكفاية والشهامة ، فزاده تقدّما وعلوّا ، وهو ابتداء ملك بيت خوارزم شاه تكش ، وابنه محمّد الّذي ظهرت التّتر عليه ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى « 2 » .
--> ( 1 ) محمّد . dda . b . ( 2 ) p . c . mo .